محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
424
شرح الكافية الشافية
باب تصريف الأفعال والأسماء المشتقة ( ص ) مضارع الّذى على وزن ( فعل ) * يأتي على ( يفعل ) حتما ك ( سهل ) وهو على ( يفعل ) يأتي من ( فعل ) * إن روعى القياس فيه ك ( بخل ) ( ش ) لما كان " فعل " و " فعل " موضوعين لمعان مستقرة في أصل الخلقة ، ولمعان طارئة - احتيج فيهما إلى المضارع والماضي كثيرا ؛ فخولف بين حركتي عينيهما - غالبا - تخفيفا ؛ لأن تخالف المتعاقبين أخف من تماثلهما . ولما كان " فعل " في الغالب موضوعا للغرائز ك " شجع " و " جبن " وهي معان ثابتة في أصل الخلقة - قلت الحاجة فيهما إلى غير الماضي ، فاستسهل كون حركة العينين واحدة ؛ فلذلك كان مضارع " فعل " " يفعل " . ثم لما كان الباعث على مخالفة حركة عين المضارع لحركة عين الماضي طلب التخفيف - كانت الفتحة بعين مضارع " فعل " أولى من الضمة ؛ فلذلك كان مضارع " فعل " : " يفعل " دون " يفعل " ك " عمل يعمل " و " علم يعلم " . ( ص ) وأشركوا ( يفعل ) مع ( يفعل ) في * مواضع السّماع فيهنّ قفى ( ش ) لما قرر أن " فعل " مضارعه المطرد " يفعل " ، وكان بعض الأفعال قد شذ ، أشار إلى ما شذ من ذلك ، وهو على ضربين : أحدهما : ما شذ مع مشاركة المقيس ؛ فاستعمل فيه : " يفعل " و " يفعل " ؛ وذلك في مضارع " حسب " و " نعم " و " بئس " و " يئس " و " يبس " و " وغر " و " وحر " " 1 " و " وله " و " وهل " و " ورع " و " وزع بالشّىء " أي : أولع به . والضرب الثاني : ما شذ فيه الكسر دون استعمال الفتح ؛ وجملة ذلك ثمانية أفعال : " ومق " و " وثق " و " وفق " و " ولى " و " ورث " و " ورم " و " وسع " و " ورى المخّ " - أي اكتنز - وإلى هذه الأفعال أشرت بقولي : ( ص ) وجاء فيما فاؤه الواو ( فعل ) * ( يفعل ) مفردا وخيّر في ( يهل )
--> ( 1 ) الوحرة : دويبة شبه العظاية إذا دبت على اللحم وحر . المقاييس ( وحر ) .